موسيقى

الجمعة، 15 يوليو 2016

أحتضار قلب ..؟بقلمي محمد عبده

أحتضار قلب ..؟
المكان غرفة صغيرة لا يكاد يصلها الضوء إلا القليل منه وفي ركنها الإيسر يتمدد القلب
المسكين وهو يلفظ أنفاسة الأخيرة ومن حوله كل أهله وأصحابه كلاً ينزف الدمع علي فراقه تقف
علي يمينه أحاسيسه والطيبة والحنية وعلي يساره دقاته وأخلاقه الحميدة وتتجول في كل أرجاء
المكان ذكرياتة فهي لا تستطيع أن تجلس من خوفها لتوديع القلب المسكين والكل ينظر إليه في
شغف لا يصدقون أن هذا القلب المسكين الذي كان بينهم منذ قليل وكله أمل وسعادة سوف يفارقهم
وينطفي نوره ويسود الظلام المكان وهم يعلمون أيضا أن بفراق هذا القلب المسكين سوف يموت كل
من حوله .. وتدب حركة غريبة في هذه الغرفة الصغيرة ويتلمس القلب بيده من حوله ويستدعي كل
أهلة وأصحابه لكي يسمعوا ندائه الأخير ويهمس لهم في حزن وآسي أن يسمعوا لأخر مرة ويسعي
الكل ويقتربوا منه ويتحدث القلب المسكين بصوت منخفض إلى أحاسيسه ويؤكد عليها وهو يبتسم
أنها كانت دائماً أحاسيس جياشة وحقيقية وطوال عمرها لم تعرف الكذب ولا الخداع ويوصيها أن
تبقي كذلك ولا تتغير حتي في لحظاتها الأخيرة
وتحبس الأحاسيس دموعها حتي لا يراها القلب المسكين وتتواري بعيداً عنه وهي تضع يديها علي
عينيها لتمنع دموعها من السقوط .. ثم يلتفت إلى الطيبه ويذكرها بما فعلت طوال حياتها وكم
كانت كريمة مع الأخرين ويقول لها لا تندمي علي فعل الخير ابداً وسوف يعلم من بعدنا كم ضحينا
من أجلهم ويستمر في الحديث إليها ويقول تشجعي وإبقي كما أنتِ الطيبة ولا تتغيري .
وتبتسم وتمسك يده وتقول أطمئن أيها القلب الحبيب وسافر ولا تحزن فأن القلوب الطيبة لا
تتغير ابداً وتبتعد قليلاً عن مرقده وعينيها مازالت تنظر اليه بلهفة وكأنها تودعه ..
وتقترب منه الحنية ولم تستطيع الكلام وكلما تنوي الحديث يغلب عليها البكاء فيقول
لها القلب المسكين لا تتحدثي كثيراً أيتها الحنية فأنا أعلم كم أنتِ رقيقة وكم يكون هذا
الموقف صعب عليكِ ولكن أعلمي أنكِ من جعلتيني أعيش حتي هذه اللحظة .. وبدون حديث تبتعد
الحنية ودموعها تكسوا عينيها .. وتقترب منه دقاته بسرعة متوجة إليه وتقول له أنت قلبي
وأنت سيدي وأنت من بعث الحياة فيه فكيف لي العيش بدونك وإن توقفت دقاتي وإن رحلت سوف
أرحل معك لأنه ليس لي مكان إلا بين جوانبك .. ويتنهد القلب المسكين تنهيداً عميق ويقول
لدقاته آه كم أتعبتك معي أيتها الدقات كم أجهدتك معي ولكنك كنتِ ومازلتي من يهب فؤادي
الحياة فلا تحزني فقد ملئت دقاتك كل أرجاء الحياة.. ويمسك يديها بشدة ليسمع نبضها وكأنه
يودعها أيضا للمرة الأخيرة.
وهنا يعلو صوته متسائلاً أين أخلاقي الحميدة دعوني أراها فلي معها حديث طويل وتأتي
أخلاقه علي عجل من آمرها وتجلس إلى جواره وتنظر إليه وتقول له قبل أن يتحدث أحب أن
أشكرك فأنت من جعلتني أحمل هذا الأسم الجميل والأخلاق الحميدة بطيب تصرفاتك وأفعالك وحسن
نيتك وحلمك وصبرك علي كل بلاء
.
ويغمض القلب المسكين عينيه ثم يفتحها وقد ملئت الدموع جفونه ويقول لها أيتها
الأخلاق الحميدة أنا راحل وأنتِ باقية للأبد فحافظي علي أسمكِ وإبقي كما أنتِ دائماً وفي
لحظات يقترب منه كل من حوله لإحساسهم بأنها اللحظات الأخيرة فقد زاد شحوب القلب وتغير لونه
وقلت أنفاسه لكنه يتمسك بهم جميعاً ويطلب منهم أن يبحثوا له عن ذكرياته لأنه في حاجة ماسة
للحديث إليها وفي لحظات تأتي ذكرياته التي كانت تجلس بعيداً ولا تكف عن البكاء ابداً وتقف
إلى جواره ملتصقة به وهنا ينظر القلب إلى كل من حوله ويستأذنهم بالخروج لبعض الوقت فقد
كان يريد أن يتحدث إلى ذكرياته في خلوة ولو لبعض الوقت ويخرج الجميع دون أي أزعاج علي
وعد أن يكونوا إلى جواره إن طلبهم في أي وقت .. وتدنوا ذكرياته لكي تكون قريبة من أنفاسه
وبصوت مرهف يقول لذكرياته هل لكِ في لحظاتي الأخيرة أن تحكي لي عن ماضينا عن كل ذكريتنا
الجميلة فقد أشتقت إليها وأريد أن تكون أخر شي يمر بخاطري قبل رحيلي وقبل أن تغمض عيني
وأرحل وحيداً .. وتبكي الذكريات وتقول له أنت تعلم أنك سوف تتركني أيضاً وحيدة سوف أراك
في كل مكان سوف أتلمس همسك ونبضك في كل زمان ومكان .
ويقول القلب مقاطعاً ذكرياته كل ما أتمني قبل رحيلي أن أراكِ أمامي فمن أجلي أفعلي
ذلك وتبتسم الذكريات وتقول له لك ما تريد يا قلبي وتبداء الذكريات تمر أمامه من يوم عشق
الحب إلى كل مكان رحل إليه وكل الهمسات التي أصبحت تمس قلبه وكأنها تدب في روحه الحياة
صورة تلو الأخري وهو يبتسم ويبتسم ويري كل الأماكن ويري كل المواقف ويبتسم من الوقت للأخر
كلما مرت علية لحظة أو موقف يعشقه أو كان يجلس فيه أو إن كان غالي عليه أو كلمة أسعدته
يوماً من الأيام وتترقبه الذكريات من بُعد وهي تري السعادة تغمره وأحست أنه سوف ينبض من
جديد.. وتسأل الذكريات نفسها من هول ما تري من أرتفاع نبضه بصورة سريعة وتقترب منه
وينظر إلى عينيها ويهديها خاتماً كان بين أصابعه وقبل أن تسأله لمن هذا يغمض القلب
المسكين عينيه وهمت للخروج لأستدعاء باقي الأهل والأصحاب لإحساسها بأنها لحظة الوداع
وقبل أن تصل إلى باب الغرفة تلتفت إليه وهنا تصرخ الذكريات صرخة كبيرة يهرع علي أثارها
كل من بالخارج والكل يحاول تنشيط القلب بكل قوة ولكن هيهات فقد رحل القلب المسكين وحيداً
وهنا تتهاوى كل الأحلام والذكريات وكل من حوله يتبخر وكأنهم عدم وكانت أخر كلماتهم
رحل من كان يحتوينا ..!!!
بقلمي
محمد عبده
14 / 7 /
2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق